mercredi 13 avril 2011

اللعبة

جلس يقلبها يمينا وشمالا، وبدا مقتنعا كثيرا بأهمية فتحها إلى درجة لم يتحمل الصمود حتى نهاية الحفلة، كي يكتشف ما بداخلها، لم يكن كأي طفل صغير بلغ التاسعة من عمره يفكر في كعكة عيد ميلاده ومذاقها. وحتى لم يسأل أمه ذلك السؤال البديهي (بأي نكهة كعكة عيد ميلادي يا أمي هل هي بطعم الشوكولاطة أم بطعم الموز أو بطعم آخر لا نعرفه ). ولم يكن فضوله يصل إلى حد يسأل فيه عن ما يوجد داخل كل تلك الصناديق الملونة المختلفة الألوان والأحجام، وعن الزينة التي جعلت من البيت عالما مليئا بالألوان، غريبا عن عالمه الحقيقي. أما صوت الموسيقى الصاخب وقهقهات الناس الذين يعرفهم ولا يعرفهم لم تضفي إلى كيانه الصغير إلا مزيدا من الضياع والوحشة .
دخل غرفة مظلمة وأوقد مصباحا قوي النور، كان يمسكها بحذر وفرح شديدين كما تمسك الأم مولودها لأول مرة، وكأنها لا تصدق أنها تعانق إنسان يتحرك ويبتسم وينام، وعندما يتألم أو يجوع يصرخ معلنا رفضه للحالة التي يعيشها . كانت هدية من جده ذلك الشخص الكبير والحكيم الذي طالما أحبه وعشقه لسبب يجهل معرفته حتى هو نفسه. صورة كبيرة وقطع كثيفة وصغيرة، هذا ما كانت تحتويه تلك العلبة الصغيرة .في البداية بدا متحمسا جدا وظن أنه سيكملها في الساعة الأولى، لم يكن يعرف أن اللعبة صعبة جدا، وشاقة جدا، وكبيرة جدا، يمكن لو فكر قليلا لما كان قد لعبها، ولكنه ليس من النوع الذي لا يفكر أبدا، قد يكون أراد أن يحاول مقتنعا بأن الفشل الأكبر في حياتنا هو ألا نحاول، مهما كانت هذه المحاولة ستكلفنا .
كان كل الناس قد ذهبوا أخذوا معهم هداياهم ،صخبهم وحتى الشموع التي فوق الكعكة بعدما انطفأت وذابت على جوانب الحلوى . أما هو فلم يكترث لهم ولا للشموع، فقد أمضى الليل بكامله مركزا على القطع محاولا البحث عن القطعة الأولى وعن البداية، ولكن بلا جدوى، حاول أن يبكي و لم يستطيع. وأكبر جريمة في حق الطفولة ألا تستطيع البكاء. فتح الباب معلنا استسلامه، لم يكن أحد ينتظره إلا جده الذي كان جالسا في الزاوية فقال له : لم أكن أظن أنك ستصمد إلى هذه الدرجة. فأجابه الطفل: لماذا أهديتني هذه الهدية يا جدي، رغم أنك تعلم أنها أكبر من سني بكثير وبأني لا أستطيع أن ألعبها أتريد أن تظهرني بمظهر ضعيف أمام نفسي فأحتقرها ؟ لا يا ولدي ولكن لماذا -والدموع تذرف من عينيه-. أين الخطأ يا جدي هل أنا المخطئ أم اللعبة . الخطأ ليس فيك ولا في اللعبة بل في التوقيت الذي اخترته كي تلعبها .كان لديك خياران إما أن تجلس مع أصدقائك وتستمتع بحفلة عيد ميلادك وترقص وتغني وتلعب، ومن بعدها تفتح ألعابك الأخرى وتلعب بها وستشعر بالسعادة لأن ستكملها لأنها لعب تناسب سنك، وهناك خيار آخر أن تلعب بهذه اللعبة ولكن عليك أن تكبر عشرون عاما أخرى، وهذا ليس ممكنا الآن وحتى لو كان ممكنا فمن يتخلى عن طفولته من أجل لعبة ؟ . ولكن يا جدي كلا الخيارين لا يناسباني فأنا لا أستطيع أن أكبر وكذا لا أحب لعب الصغار. إذن ضع هذه اللعبة في صندوق وكلما أقدمت على شيء تذكر هل سيساعدك على أن تصل إلى تلك اللعبة أم سيعرقل طريقك. وعندما أصل إليها ماذا سيحصل؟ ستبحث حينها عن لعبة أخرى وعن سبب آخر للحياة يستحق الحياة . أنا أحبك كثيرا يا جدي ولا أريد أن أخسرك يوما. ستحب كثيرا من الناس في حياتك يا ولدي ولكن حينها لا تكن طفلا صغيرا يتعلق بلعبة كبيرة

vendredi 1 avril 2011

إلى سيدتي

سيدة من أجمل السيدات
تحمل معطفها وحقيبتها
وكيسا مليئا بالحلويات
تركد حافية، مندهشة على الممرات
وتقطع شارعا طويلا
مليئا بالعربات وبالسيارات
وبأحاديث النساء
عن الرجال، والأثواب والحفلات.
كانت تطلب ما يطلبه العاقل من الحياة
خبز، وابتسامة، وقليل من الحلويات
سيدتي أنا من أعقل السيدات .
أنا لا أعرفك يا سيدتي
و لا أعرف ما كانت أحلامك
و أعرف أن فضولي لن يفيد شيئا،
ولن يضفي بريقا على عالمك
ماذا لو عرفت قصتك ؟
هل سأجد نهاية أفضل لحياتك
أم سأعاقب كل الناس
الذين يضربون الكف على الكف
عندما يرون الصبغة التي مازالت في شعرك
ويتسألون ؟؟؟
هل يا ترى كانت من أجلها
أم من أجل إرضاء عيون حبيبها
الآن يا سيدتي
بدؤوا يحسون ويشعرون
ويبدون تعاطفهم ويتأسفون
وما فائدتهم الآن
وما فائدتهم بعدما أصابك الجنون
ماذا يفيدنا أسفكم
وماذا يعطي لمجنون.
يا سيدتي
لا نعرف
من العاقل منا ومن المجنون ؟
من الحر فينا ومن المسجون ؟
يا ترى من الإنسان فينا
وماذا فعلت فيك السنون ؟
هل أنت حزينة بجنونك ؟
أم أن جنوننا هو من أحزنك .
هل يا ترى ظلمك الزمان ؟
أم هي نعمة أن ترتاحي من بني إنسان

samedi 26 mars 2011

الأعمى

من الغريب أن تخطو خطوة من السرير إلى نافذة لا تعرفها دون أن تحتاج إلى ذلك الشيء . والأغرب أن تفتح أبواب نافذتك المطلة على المقبرة ،فتكتشف لأول مرة أنك ترى، وأنك لم تعد بعد تنتمي إلى طائفة العميان. ستجد نفسك تبحث بين شوارع مدينة لا تعرفها ، وكأنك تراها لأول مرة لأنك حقا تراها لأول مرة بعيون المبصرين ، ستبحث عن أشياء لا تعرفها، أشياء غير خيوط الظلام والمقبرة. وأول ما يبحث عنه الأعمى المشتاق إلى النور، شروق الشمس وينظر إليها محاولا ألا يغمض عينيه ، رغم الألم والدموع ولكنه لا يريد أن يحس بالظلام مرة أخرى حتى ولو لرمشة عين. العشاق والمبصرون لأول مرة ،هم فقط من يعتبرون أن الدنيا هي عبارة عن أيام من الشروق لا غروب لها أبدا. ولكن عذرهم مقبول فاشتياقهم إلى الحياة والحرية والنور أسباب وجيهة تجعلهم لا يرون غير النصف المليء من الكأس، واشتياق الأعمى إلى الركض دون أن يخاف من الوقوع بسبب قطعة صغيرة من لاشيء هو سبب أوجه.
السينما هي كذلك من الأشياء الكبيرة التي تريد أن تراها وأنت أعمى ، فجلوسك في قاعة ضخمة تشاهد فيلم رعب مع أصدقائك، هو كذلك شيء جميل ، خصوصا إذا أحسست بشيء من الخوف ليس بسبب ما تراه لأنه لا شيء بالنسبة لك، ولكن لأن صديقا تذكر أنك جالس أمامه فقرر أن يرعبك وقررت أنت أن تظهر له ولنفسك أنه حقا أخافك، فتكتشف للمرة الأولى أن حتى الخوف هو إحساس رقيق. ومن الرائع كذلك أنت تذهب إلى مطعم رفيع المستوى، يقدمون فيه شيئا لا تستطيع صنعه في المنزل لأن مكوناته معقدة،وفي الوقت الذي تمسك الشوكة محاولا أن تستكشف ذلك الشيء تسمع أغنية شرقية تحاول أن تجعل منها قصتك،وعندما تتذكر أنك جالس أمام أناس وتقنع نفسك بعدم جدوى الأحلام تتحدث في أشياء تافهة وسخيفة وأجمل ما فيها أنها واقعية ، وأبشع ما فيها أنها حياتك . وفي آخر اليوم ستحاول الرجوع إلى بيتك وتفكر في اليوم الثاني وكيف ستقضيه ، ولكن الشمس قررت أن تغرب ذلك اليوم باكرا، فوقفت في وسط الطريق ضائعا وخائفا أن تصدمك سيارة ، أو أن تتعثر بسبب قطعة صغيرة من الإسمنت ، أحسست حينها بالخوف الحقيقي، وفهمت أنه لا يمكنك أن تنتمي إلى عالمين مختلفين أو متناقضين في نفس الوقت . وفي اليوم التالي نهضت من سريرك وأمسكت بعصاك وتوجهت إلى حديقتك مقررا ألا تفتح النافذة أبدا

lundi 14 mars 2011

النور

جلس على حافة الطريق كان يحاول الوصول إلى الحديقة ، و لكن الشمس كانت حارة جدا ، فاكتفى بالجلوس على حافة الطريق و هو يتأمل و ينظر إلى مئات الوجوه من دون خجل يدقق تفاصيلها ، و يدرس حروفها ، كأنه يريد حفظ تقاسيمها أو يمكن أنه كان يبحث عن وجه في وجوهها . و كأنه كان يقول شيء و لكن لا أحد كان يسمعه ، إلى أن جاءت فتاة صغيرة و جلست أمامه و قالت : يا أبتي لماذا تجلس هنا و الحديقة في الجانب الآخر من الطريق لا يفصلنا عنها غير شارع واحد ؟ فهيا بنا ننهض إلى الحديقة فرد عليها قائلا : صفي لي النور يا ابنتي ،قالت أنا لا أعرف . و كيف لا تعرفين فأنا أعمى لا أرى غير السواد ، أما أنت فعيونك زرقاء كعيني أمك ، ترينه كل يوم و تحسينه كل دقيقة لمجرد أنك طفلة . يا ترى ما هو لونه ؟ قالت وكيف عرفت أن عيني كعيني أمي زرقا وتين ؟ قال أجيبيني أنت أولا كيف هو النور ؟ أنا لا أعرفه و لكن أمي تقول أنه شيء سيدق بابنا يوما ما ، و سنفرح كثيرا لأننا رأيناه و سنشعر بشيء غريب يدغدغ إحساسنا و ينعش تفكيرنا و تقول أمي إذا ما رأيناه ستكون نهاية مأساتنا و بداية حياة جديدة في تاريخنا هكذا تقول أمي.
و أنت ماذا تقولين ؟
أنا لا أقول شيئا و لا أنتظر شيئا ، و لكني لا أحب الغرباء ، على عكس الطيور أحبها عندما ترفرف عاليا بجناحيها فتذهب متى تشاء و تعود متى تشاء ، وأحب أن أرتمي بين أحضان أمي عندما أحس بالبكاء ، أحب أن أغني و أقهقه بصوت عالي إذا ما أردت الضحك و الغناء، و أحب أن أتحدث كثيرا إذا ما رجعت صديقتي من السفر و أحب دميتي لأنها أعز صديقاتي بعد صديقتي المسافرة . و أين هي صديقتك ؟ تقول أمي أنها سافرت إلى مكان بعيد جدا و لكني أشتاق إليها ، و أكتب لها كل يوم رسالة كي أتحدث إليها و أدعوها إلى الرجوع لأني أنتظرها رغم أني أكره أن أنتظر. و ماذا تحبين كذلك ؟ أحب الشموع و أحب الورود و تقول أمي أني يجب أن أحب الصمود و أن لا أصدق العهود و الوعود . آن الآن أن تجيبني كيف عرفت أن عيني زرقا وتين و من أين تعرف أمي ؟ كانت تقول لي زوجتي أن النور أن ترى و أنت أعمى و أن تنعم بالحرية و أنت بين الأسرى ، و أن تكون متعافيا و أنت في المستشفى و أنا اليوم رأيت النور يا ابنتي و رأيت عيوني أمام عيوني .
أنا يجب أن أذهب ، أمي ستعاتبني إذا تأخرت هيا معي لنذهب معا إلى الضفة الأخرى . قال : لا بعدما رأيت كل ما أريد أن أراه لا أريد الضفة الأخرى و لا أريد أن أتكبد عناء المحاولة مرة أخرى ....

dimanche 13 mars 2011

يا أيها الصغار

يا أيها الصغار
لا تكبروا يوما
و لا تحلموا بالكبر
و لا تنتظروا منا شيء
فنحن عاقلون
كلامنا موزون
لا نستطيع أن نقول نعم للجنون
ولا لا لأي قانون
يلزمنا به هذا المجتمع المصون

يا أيها الصغار
لا تنتظروا القطار
و لا تشتروا تذكرة في محطة القطار
مكتوب عليها » نحن مجرد صغار
نريد السفر إلى عالم الكبار
«لأننا سئمنا من أن نكون صغار
لأنه لن يأتي القطار
و إن أتى متأخرا كعادته الرديئة
فلن يحملكم كعادته البذيئة
و لن يتمهل قليلا من أجل حياتكم البطيئة
لسبب واحد
لأنه لا يتحمل أن يسرقكم من حياتكم البريئة
فهذه أكبر و أقرف خطيئة


يا أيها الصغار

لا تدخلوا إلى عالمنا
لأنه مليء بالأساطير و بالعبر
و بالأحلام و بالصور
و بالأكاذيب و بالضجر
فأفضل الكبار
صغار رمت بألعابها يوما
لتنقذ البشر
فما وجدت غير محرقة
و قليل من الضجر
و عندما رجعت إلى ألعابها
لم تجد غير ذكريات من ورق
و أحلام من ورق
و كلام من ورق
و بحر عميق يقول :
آن أن تستعد للغرق
فأغرق أيها الكبير
و اترك صغارنا في برها
و عشها
و كوخها
ودفئها
يا أيها الصغار
لا تضيعوا أحلاكم بحقيقتنا
و لا تهربوا من ألعابكم من أجل محرقتنا

و لا تقتلوا أمانيكم بواقعنا
فنحن لا نستحق حقا
ما أنتم فاعلوه من أجلنا .

lundi 7 février 2011

كيف لي ؟

لأني أخاف
أخاف عليك يا سيدي
من غار مهجور
مولاته حفارة القبور
جدرانه من أحزان
أبوابه من أشجان
و أسرته لا من فل و لا من أقحوان
ننام عليها إذا ما أردنا النسيان
و الاستسلام و ترك العصيان

أخاف عليك يا سيدي
من كلام منثور
كحبات الرمال مسرور
و جميل كصوت الشحرور
و نقي كمياه البحور
و لكنه أسير في الصدور

أخاف عليك يا سيدي
فـأنت غني من أبناء القصور
حكاياتك تروى عبر العصور
و أنا جارية تحب إمبراطور
كيف لي
كيف لي يا سيدي
أن أكبر أكثر فأكثر
و أسرق الأعوام مني
أكثر فأكثر
لأصل إلى عالمك مرة
و من بعدها أرحل
كيف لي
كيف لي يا سيدي
ألا أغار عليك من نظراتك
و هي لوحة تقتلني
و كأني ضحية من ضحياتك
و تحييني
و كأني أميرة من أميراتك

كيف لي يا سيدي
ألا أغار عليك من بسماتك
و هي ألمع نجوم
تلألؤ سماء المدينة و سمائك

كيف لي ألا أغار عليك من أناملك
وهي ترقص في سماء بيضاء و نجوم سوداء
و تصنع سنفونية الخلود و البقاء

كيف لي يا سيدي
ألا أسمع المأساة و هي إيقاع في صوتك
و أن لا أذوق السكر و هو يذوب في فنجانك
كيف لي
ألا أحس بالحزن الراقص في عينيك
و الشموع المنطفئة في جفنيك
و أظل صامتة
لأني لا أستطيع أن أكون بين يديك .
أيا سيدي
أما زلت تريد العيش في حكاياتي
وتكون شخصية في رواية من رواياتي
فهذه هي حياتي
أجمل النهايات عندي بداية البدايات
و أروع القصص
أساطير تعيش في متخيلاتي
فلا تدخل هذا العالم من مذكراتي
فعالمك أجمل لأنه خال من العنتريات .

mardi 1 février 2011

بلا عنوان

بلا عنوان
اشتريت علبة من الأقلام
وورقة بيضاء و قليلا من الألوان
و قررت أن أنسى كل الأفلام
التي تحدثني عن بطولات أبناء العم سام
و عن الماضي و عن الأوهام
و عن العنتريات التي ما صنعت إنسان
و ناديت
ضائعون نحن ضائعون
و كقلوبنا مصابون
و كأعيننا بريئون و طاهرون
و لكننا اكتفينا
و مللنا
من الكلام و العهود
و عالم تحكمه القيود
محكوم عليه سلفا بالجمود
و قررت ثم قررت ثم قررت
أن أحرر ورقة أنكر فيها تنكري
و أعلن فيها استسلامي و تكبري
و ألعن التناقضات التي ما تفارقني
و عالم خيالي في داخلي
و أصوات كثيرة تحاورني
و أن أصنع عالما
بلا دم ولا دموع و لا مطر
و بلا أناس و لا أغوال و لا حجر
و بلا خرافات
فيها القلوب تنفطر
وبلا إمبراطوريات
فيها شهريار هو القائد المنتصر

و وضعت الكحل في عيني
أهداني إياه تاجر من أصفهان
أهديته وردة الأقحوان
و ديوانا لشاعر من الجولان
و بين سواد عيني و كحلها
وجدت شيئا من الألوان
و أملا صغيرا
و تدفق الكحل على ورقتي
و انتهت الخرافة التي رسمتها بكل عنفوان
ولم يترك لي وقتا لأطلب الغفران
و لا قليلا من الألوان
و أعلن ميلاد خريطة بلا عنوان .